أخبار وطنية النهضة تستعد للتخلي عن الدعوية: ولادة جديدة أم ورقة انتخابية للمناورة؟
من المنتظر أن تصادق حركة النهضة خلال أشغال مؤتمرها العام العاشر الذي سينعقد أيام 20 و21 و22 ماي الجاري ،على لائحة الفصل بين السياسي والدعوي تكريسا لشعار «التونسة» الذي رفعته إثر الانتخابات التشريعية الفارطة، حيث ستتبنى النهضة بصفة رسمية في إحدى الورقات التي سيتم مناقشتها خلال المؤتمر والتي أسمتها «سبل إدارة المشروع» توجه الفصل بين السياسي والدعوي أو ما يعبر عنه بالتخصص الحزبي..
أخبار الجمهورية ارتأت في هذا الإطار الاتصال بالعجمي الوريمي المكلف بالإعلام والاتصال بحركة النهضة ليفكك لنا «شفرات» هذا الفصل بين الدعوي والسياسي، فيما قدّم لنا كل من المفكر يوسف الصديق والسياسي والنائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية رؤيتيهما لهذه المسألة..
العجمي الوريمي: سنفصل بين الدعوي والسياسي لكن..
في البداية اعتبر العجمي الوريمي المكلف بالإعلام والاتصال بحركة النهضة في مداخلته أن من بين إحدى الورقات التي ستتم مناقشتها خلال أشغال المؤتمر العاشر ورقة ما تمت تسميتها بـ«سبل إدارة مشروع الحركة السياسي». وهذه الورقة هي بمثابة الورقة الاستراتيجية، والتي أوصى المؤتمر التاسع ان يتم إعدادها للمؤتمر العاشر والغاية منها تحديد العلاقة بين الجانب الدعوي والسياسي في عمل الحركة وهيكلتها وتنظيمها.
وكشف الوريمي عن التداخل الذي وقع خلال مناقشة هذه الورقة حيث انّ اطرافا كانت مع خيار الفصل الراديكالي بين الدعوي والسياسي وأطرافا أخرى أكدت تمسكها بالتمازج بينهما، مشدّدا على انّ حركة النهضة اتجهت نحو خيار التخصص الحزبي وهو الذي يعني وجوب تحولها الى حزب سياسي وطني، حزب حكم متخصص بالشأن العام والسياسي والذي يتنافس في إطار القواعد الديمقراطية مع غيره من بقية الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية.
في نفس السياق أكد الوريمي انّ بإمكان من أراد الاستمرار في نشاطه الدعوي أو من لديه ميل للأنشطة ذات الطابع الدعوي، بإمكانه ممارسة نشاطاته خارج الحزب في إطار المجتمع المدني وقانون الجمعيات، مشيرا في المقابل إلى انّ حركة النهضة ستحتفظ بمرجعيتها الإسلامية باعتبارها مرجعية للجميع وفق تعبيره.
وواصل محدثنا مداخلته قائلا انّ حركة النهضة اتجهت نحو التخصص الحزبي، حيث تم خلال الدورة السادسة والأربعون ضبط معانيها ومفاهيمها وسيكون هنالك توافق حول هذه الرؤية..
وختم حديثه مؤكدا ان المؤتمر العاشر المنتظر سينبثق عنه مؤتمر وطني كبير متفرغ كليا للشأن العام والمهمة السياسية وفق مقتضيات شروط العمل السياسي، ولن يكون النشاط الدعوي من ضمن مشاغله.
يوسف الصديق: ستكلل مساعي النهضة بالنجاح في احتكار الحكم ليوم قريب...
المفكّر يوسف الصديق اعتبر انّ المشكل بالنسبة له لا يطرح هكذا، فالبعد الدعوي كما يقال والبعد السياسي متلازمان في كل حركة تنبني على مفهوم الإسلام السياسي حيث لا يمكن فصل هذا عن ذاك لأن البعدين متلازمان تعريفا وفق تعبيره.
وأضاف قائلا انّ «المشكل والسؤال هو أنه ليس بالإسلام دعوة ولا تبشير لأنه ينبني على النية والحرية ومشيئة الله أن يهدي من يشاء، لذلك انعدم في تاريخ الإسلام التبشير كما في المسيحية « Missionnaire».»
واعتبر الصديق انه «إذا كان هذا «الفصل» على ما ينتظر من مؤتمر النهضة المقبل، يعني شيئا فإنه سيٌتمُّ إغلاق الفضاء العام السياسي على إيديولوجيا النهضة الإسلامية، إذ أيُّ دعوة سيقوم بها هذا الحزب في شقّه الدعوي؟ أهي دعوة للوهابية، للإخوانية؟ لمذهب ما؟، مواصلا انه مهما يكن من أمر فإنّ ما تقوم به هذه المؤسسة الدعوية داخل الحزب سيكون لصالح جمع بطاقات الإنتخاب للبعد السياسي ولقيادته كلّما جاء موعد انتخاب في المستقبل.
وقال يوسف الصديق متسائلا : «فهل يعقل إن قامت مؤسسة الدعوة بتعبئة المواطنين النهضويين أن ينتخبوا شخصا آخر غير الذي سيترشّح عن القيادة السياسية؟»، مضيفا وفق منظوره انّ هذا «الإصلاح» في تركيبة النهضة سيجعل الأمر مستفحلا في تعميق انتماء الفضاء العام لا للفصل السادس من الدستور بل لإيديولوجيا دينية معيّنة ستكلل مساعيها بالنجاح في احتكار الحكم يوما ما بل ليوم قريب على ما يظن.
عمار عمروسية: «أخونة» ناعمة تحكم القبض على المجتمع والدولة دون ضجيج
بدوره اعتبر النائب عن الجبهة الشعبية عمّار عمروسية انّ حديث النهضة عن فصلها بين الدعوي والسياسي ليس بجديد، مشدّدا على أنها جزء من حركة الإخوان المسلمين وانّ الشعارات التي ترفعها اليوم تندرج ضمن مساعي التكيّف التكتيكي مع التغيرات الحاصلة إقليميا ودوليا.
واعتبر عمروسية وفق اعتقاده أن ما سمّاه الفصل «المزعوم» لن يخرج عن سياق الخطاب المزدوج للحركة، حيث انّه لا يظن أنها مؤهلة في الوقت الحالي لإجراء تغييرات جوهرية تتعلق بخطها الفكري والسياسي لكن هذا لا يمنع من ضرورة متابعة أشغالها حتّى يتم تبيّن مصداقية هذه الدعوات والشعارات..
من ناحية أخرى وفي ما يخص ابتعاد بعض القيادات عن حركة النهضة لرفضها الفصل بين الديني والسياسي على شاكلة الحبيب اللوز، قال النائب عن الجبهة الشعبية انّ استقالة أو إبعاد بعض الوجوه التي عرفت في بعض السنوات القليلة الماضية بخطابها المتشدد أو التكفيري وإمكانية حتى ضلوعها في بعض الأنشطة المارقة عن القانون ـ وفق تعبيره ـ ليس بالشيء الجديد ذلك أن الحركة تعودت في كل المحطات والمنعرجات منذ نشأتها على ترتيب بيتها بإبعاد بعض الوجوه وإخراج أخرى بما يخدم مصالحها.
وختم محدّثنا مداخلته قائلا انّ ما أسماه «الأخونة الناعمة» المتبعة من قبل حركة النهضة خاصة إثر الاغتيالات التي طالت رموزا من الحركة الوطنية التونسية فرضت عليها إبعاد بعض الوجوه من بينها الحبيب اللوز والصادق شورو، مشيرا إلى انّ هذه الأخونة الناعمة تتمثل في إحكام القبض على المجتمع والدولة دون ضجيج أو صدامات مع التخفي وراء قوى تزعم أنها حداثية.
منارة تليجاني